شهاب الدين أحمد بن إدريس الصنهاجي الصعيدي المالكي، المعروف بالقرافي، العلامة الأصولي والفقيه، المصنف البارز -رحمهالله- (626-684هـ). كان حسن الشكل، وقورًا متنبهًا، بصيرًا بالفقه، عارفًا بالتفسير، حاد الذكاء، ودرّس بالمدرسة الصالحية وتخرج على يديه عدد من الأئمة. ألف كتبًا كثيرة في أصول الفقه والعقيدة والفقه والحديث والرد على النصارى، ومن أشهرها «التنقيح» و«الذخيرة»، وقد أثنى العلماء على مصنفاته وسعة علمه.
حظي القرافي بمكانة رفيعة بين علماء عصره، حتى عُدّ من أفضل علماء الديار المصرية، وقيل إنه حرر علومًا عديدة في مدة قصيرة. اشتهر بتحقيق المسائل ودقة النظر، وانتشرت كتبه واشتهرت بين العلماء. وتوفي بدير الطين ودُفن بالقرافة بمصر.1
يتناول كتاب «الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة في الرد على الملة الكافرة» الرد على شبهات أهل الكتاب ومناقشة استدلالاتهم على عقائدهم. يذكر المؤلف في بدايته سبب تأليفه، وهو رسالة أنشأها بعض النصارى، تضمنت الاحتجاج بالقرآن على صحة مذهب النصرانية، فتصدى المؤلف لبيان ما وقع فيها من التباس وسوء فهم للمنقول. ويبدأ الباب الأول بتتبع ما التبس على صاحب الرسالة من القرآن، ومناقشة كلامه حرفًا حرفًا، ثم يخصص الباب الثاني لأسئلة النصارى واليهود المشهورة والجواب عنها، ليجمع أهم ما يوردونه من اعتراضات وأجوبتها. وفي الباب الثالث يعارض أسئلتهم بمائة سؤال يوجهها إلى الفريقين، ويتعذر عليهم الجواب عنها، ثم يختم بالباب الرابع ببيان ما في كتبهم من النصوص الدالة على صحة الإسلام وإثبات نبوة محمد صلىاللهعليهوسلم، لتكتمل مناقشة شبهاتهم بالمعارضة وبالنصوص المستخرجة من كتبهم.
Footnotes
-
- • الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة، شهاب الدين القرافي، دار عالم الكتب - بيروت، الطبعة الأولى 1426هـ/2005م، ص 11
- • تكملة سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي، دار الرسالة العالمية - بيروت، الطبعة الثانية 1440هـ/2019م، ج 29، ص 269 ↩